أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
310
الكامل في اللغة والأدب
والضرع الصغير الضعيف ، والقحم آخر سن الشيخ ، قال العجّاج . رأينا قحما شاب واقلحمّا * طال عليه الدهر فأسلهما والمقلحمّ مثل القحم ، وهو الجاف ويقال للصبي : مقلحمّ إذا كان سيّئ الغذاء أو ابن هرمين ، ويقال رجل انقحل وامرأة انقحلة إذا أسنّ حتى ييبس ، والمسلهمّ الضامر ، قال الشاعر : ( لما رأتني خلقا إنقحلا ) . ويقال في معنى قحم قحر ، ويقال بغير قحارية في هذا المعنى . وقوله : لا يطعم النوم إلا ريث يبعثه همّ ، فريث وعوض مما يضاف إلى الأفعال . وتأويله أنه لا يطعم النوم إلا يسيرا حتى يبعثه الهمّ . فمعناه مقدار ذلك ، ومما يضاف إلى الأفعال أسماء الزمان كقوله عز ذكره : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ « 1 » فأسماء الزمان كلها تضاف إلى الفعل نحو قولك آتيك يوم يخرج زيد وجئتك يوم قام عبد اللّه ، وما كان منها في معنى الماضي جاز أن يضاف إلى الابتداء والخبر ، فتقول : جئتك يوم زيد أمير ولا يجوز ذلك في المستقبل ، وذلك لأن الماضي في معنى إذ وأنت تقول جئتك إذ زيد أمير ، والمستقبل في معنى إذا فلا يجوز أن تقول أجيئك إذا زيد أمير فلذلك لا يجوز أجيئك يوم زيد أمير . فأما الأفعال في إذ وإذا فهي بمنزلة واحدة تقول : جئتك إذ قام زيد وأجيئك ، فهذا واضح بيّن ، ومما يضاف إلى الفعل ذو في قولك : افعل ذاك بذي تسلم وافعلاه بذي سلمان ، معناه بالذي يسلّمكما ، ومن ذلك آية في قوله : باية تقدمون الخيل شعثا * كأنّ على سنابكها مداما والنحو ويتصل يكثر ، وإنما تركنا الاستقصاء لأنه موضع اختصار . فقال المهلّب إنا واللّه ما كنا أشدّ على عدونا ولا أحدّ ولكن دمغ الحقّ الباطل وقهرت الجماعة الفتنة والعاقبة للتقوى ، وكان ما كرهناه من المطاولة خيرا مما أحببناه من العجلة ، فقال له الحجاج : صدقت أذكر لي القوم الذين أبلوا
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 119 .